السيد محمد حسين الطهراني
67
معرفة المعاد
يذرف الدموع سخاناً ، وهم منغمر في عالمٍ لا يوصف من السرور والبهجة والنشاط واللذّة ، كأنّه - لشدّة انسه بالله تعالى - لا يكاد يتّسع له جلده ويريد الطيران . سلّمتُ عليه ؛ فقال : اجلس ! إنّ لك - يا فلان - علماً بحالي ( وأشار إلى جميع محنه ، من المرض ، والعمليّة الجراحيّة ، والوحدة ، واضطراب وضع البيت الداخليّ وحرارة الجوّ ، والديون الثقيلة ، ومسألة رهن البيت ، وغير ذلك ) . فقلتُ : نعم ! فتبسّم بسمة دافئة ، والتفتَ إليّ بوجهه قائلًا : أنا سعيد ، سعيد . إنّ من ليس له عرفان ، فلا دنيا له ولا آخرة ! أثر شفاعة المعصوم في الدنيا أجل ، فقد نَقل لي ذات يوم أنّه أحسّ بحالة عجيبة انتابته في مرحلة من مراحل السلوك بحيث صار يرى نفسه مفيضاً للعلم والقدرة والرزق والحياة على جميع الموجودات ، ويرى أنّ كلّ موجود من الموجودات يستعين به ، ويرى أنّه هو المعطي والمفيض لفيض الوجود على الماهيّات الإمكانيّة والقوالب الوجوديّة . قال : كانت حالي كذلك ؛ على أنّي كنتُ أعلم - إجمالًا - أنّها حالة غير صحيحة وغير صادقة ، لأنّ الله جلّ وعلا مبدأ جميع الخيرات ، وهو سبحانه مفيض الرحمة والوجود على جميع ما سواه . واستمرّت بي تلك الحالة عدّة أيّام ، وكلّما تشرّفت بالزيارة عند الضريح المطهّر لأمير المؤمنين عليه السلام ألوذ في باطني سائلًا الفَرَج ، إلّا أنّ ذلك لم يُجْدِ نفعاً . ثمّ عزمت السفر إلى الكاظميّة لأتوسّل بالإمام الكاظم عليه السلام ليكون شفيعي عند الله المتعال ليخلّصني من هذه الشدّة . كان الجوّ بارداً حين تحرّ كت من مدينة النجف الأشرف قاصداً